تمثل بيانات الأداء المالي والموازنة العامة للدولة خلال النصف الأول من عام 2026 محطة بالغة الأهمية لقراءة مسار الاقتصاد الوطني وتتبع التحولات الجوهرية في إدارة المالية العامة. تشير الأرقام الرسمية والتقارير الصادرة عن وزارة المالية، إلى جانب قراءات الخبراء والمحللين الاقتصاديين، إلى وجود حالة من التوسع الملحوظ في حجم النشاط المالي، رافقها اتساع في الفجوة بين نمو الموارد وتصاعد الالتزامات التشغيلية والاستثمارية، مما أفرز عجزاً مالياً حتمياً تم التعامل معه عبر أدوات تمويلية قصيرة الأجل. يأتي هذا الأداء في سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد، تتداخل فيه اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية مع ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف المدخلات، مما يضع صناع القرار أمام تحديات مضاعفة تتمثل في تأمين الاحتياجات الأساسية للدولة، وتحسين مستوى المعيشة عبر زيادة الرواتب، وفي الوقت ذاته الحفاظ على الحد الأدنى من الانضباط المالي والاستدامة الاقتصادية على المدى المتوسط والبعيد.
الإطار العام لأداء الموازنة العامة في النصف الأول من 2026
أظهر تقرير الأداء المالي للموازنة العامة للدولة خلال النصف الأول من عام 2026 قفزة غير مسبوقة في حجم الأنشطة المالية للدولة، سواء على مستوى الإيرادات المحصلة أو النفقات المعتمدة والمصروفة. فقد سجلت الإيرادات العامة نحو 2.7 مليار دولار (تحديداً 2.695 مليار دولار)، وهو ما يمثل نحو 31 بالمئة من إجمالي الإيرادات المقدرة في الموازنة العامة للعام بأكمله، والتي تبلغ نحو 8.716 مليارات دولار. وفي المقابل، بلغ إجمالي الإنفاق العام خلال الفترة نفسها نحو 3.7 مليارات دولار، أي ما يعادل 35 بالمئة من إجمالي النفقات المعتمدة للعام البالغة 10.516 مليارات دولار. ونتيجة لتسارع وتيرة النفقات مقارنة بنمو الموارد، نتج عن ذلك عجز مالي إجمالي بلغ نحو مليار دولار، تم تمويله بالكامل من خلال أدوات تمويل استثمارية قصيرة الأجل.
وعند مقارنة هذه الأداء مع الفترة المقابلة من عام 2025، تبرز لغة الأرقام تفاوتاً هائلاً ونمواً قياسياً في كلا الطرفين؛ إذ ارتفعت الإيرادات العامة بنسبة بلغت نحو 111 بالمئة، بينما قفز الإنفاق العام بنسبة قياسية بلغت نحو 331 بالمئة. وقد أوضح وزير المالية عبر التصريحات الرسمية أن هذا التباين الكبير في نسب النمو يعود أساساً إلى حزمة القرارات الحكومية الهادفة إلى تحسين الأجور والرواتب لمواجهة الأعباء المعيشية، فضلاً عن الشروع الفعلي في توريد إيرادات قطاع النفط والغاز إلى الخزينة المركزية لوزارة المالية اعتباراً من شهر أيار من العام الحالي، مع وجود توقعات رسمية بتحسن مطرد ومستمر في موارد الخزينة ومجمل المؤشرات المالية خلال النصف الثاني من العام، بما يتوافق مع الأنماط التاريخية للإيرادات والتوقعات المعتمدة للسنة المالية كاملة.
تحليل هيكل الإيرادات العامة: مصادر التحسن والتحولات الهيكلية
بلغ متوسط الإيرادات الشهرية للخزينة العامة خلال النصف الأول من العام نحو 449 مليون دولار، وتشير قراءة مكونات هذه الإيرادات إلى حدوث تغيير هيكلي ومهم في طبيعة الموارد المالية للدولة. تتوزع هذه الموارد على بنود رئيسية عدة تتباين في نسب مساهمتها وطبيعة استدامتها:
- الرسوم الجمركية: تصدرت مقدّمة مصادر الإيرادات العامة خلال النصف الأول من عام 2026، حيث حققت إيرادات بلغت نحو 1.079 مليار دولار، بما يعادل 56 بالمئة من إجمالي الإيرادات الجمركية المقدرة للعام كاملاً والبالغة 1.944 مليار دولار، وسط توقعات بتحصيل نحو 865 مليون دولار إضافية خلال النصف الثاني من العام. يعكس هذا الأداء تشديد الرقابة الجمركية وتحديث آليات التخمين والتحصيل.
- عوائد استثمارات الدولة: حلت في المرتبة الثانية من حيث الأهمية والحجم، بإيرادات محققة بلغت نحو 763 مليون دولار، أي ما يعادل 41 بالمئة من إجمالي الإيرادات المقدرة من هذا البند والبالغة 1.882 مليار دولار، مع توقعات بتحصيل نحو 1.119 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام، وهو ما يدل على تعافي وتفعيل دور بعض الأصول والمؤسسات الاستثمارية الحكومية.
- إيرادات قطاع النفط والغاز: بلغت الإيرادات المحققة من قطاع الطاقة نحو 601 مليون دولار خلال النصف الأول، بما يعادل 25 بالمئة من إجمالي الإيرادات المقدرة لهذا القطاع الحیوي خلال العام بأكمله والبالغة 2.434 مليار دولار، مع ترقب تحقيق نحو 1.833 مليار دولار خلال النصف الثاني. يكتسب هذا البند أهمية استثنائية نظراً لبدء توريد عوائد النفط والغاز مباشرة إلى وزارة المالية اعتباراً من شهر أيار، مما أضاف مورداً نقدياً جديداً وعزز القدرة المركزية للخزينة.
- الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة: بلغت الإيرادات المحققة منها نحو 252 مليون دولار، بما يعادل 10 بالمئة فقط من إجمالي الإيرادات المقدرة لهذا البند والبالغة 2.456 مليار دولار، مع توقعات بتحصيل النسبة الأكبر البالغة نحو 2.205 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام، نظراً لارتباط الحصيلة الضريبية بمواعيد تقديم الإقرارات الضريبية الختامية للمكلفين في النصف الثاني.
وتؤكد وزارة المالية أن تحقيق نحو ثلث الإيرادات السنوية المقدرة خلال النصف الأول يعد أمراً متسقاً مع الأنماط التاريخية للإيرادات العامة في السنوات السابقة، ومع التوقعات الكلية للسنة المالية. ورغم ذلك، يبقى التحدي قائمًا في تعزيز الإيرادات الضريبية وتوسيع الوعاء ليشمل الأنشطة غير الرسمية لضمان موارد أكثر استقراراً.
تشريح هيكل الإنفاق العام وضغوط الالتزامات التشغيلية والاستثمارية
على الجانب الآخر من معادلة المالية العامة، بلغ إجمالي الإنفاق العام خلال النصف الأول نحو 3.7 مليارات دولار، بما يمثل 35 بالمئة من إجمالي النفقات المعتمدة في الموازنة العامة والبالغة نحو 10.516 مليارات دولار، بينما بلغت النفقات المتوقعة لبقية العام نحو 6.816 مليارات دولار، بمتوسط إنفاق شهري بلغ نحو 617 مليون دولار. وقد توزع هذا الإنفاق على القطاعات والبنود الأساسية الآتية:
- الرواتب والأجور والتعويضات والمكافآت والمزايا: تصدرت قائمة بنود الإنفاق الحكومي بلا منازع خلال النصف الأول، بواقع نحو 1.339 مليار دولار، بما يمثل 37 بالمئة من مخصصاتها السنوية الإجمالية البالغة نحو 3.578 مليارات دولار، وذلك نتيجة حزمة الزيادات المقرة وتوسيع مظلة المستفيدين.
- النفقات الإدارية والتشغيلية: بلغت نحو 1.025 مليار دولار، أي ما يعادل 65 بالمئة من مخصصاتها السنوية البالغة نحو 1.582 مليار دولار، وهو ما يعكس الضغط الهائل لتأمين مستلزمات سير العمل الإداري وتشغيل مرافق الدولة ومؤسساتها.
- النفقات الاستثمارية: استأثرت بنحو 1.021 مليار دولار خلال النصف الأول، بما يعادل 35 بالمئة من مخصصاتها السنوية البالغة نحو 2.888 مليار دولار، محطّةً بذلك جهوداً ملحوظة في سبيل إحياء البنية التحتية والمشاريع الحيوية المتعطلة.
- الدعم والضمان الاجتماعي: بلغ حجم الإنفاق على هذا البند الحساس نحو 315 مليون دولار، أي ما نسبته 13 بالمئة من مخصصاته السنوية البالغة نحو 2.468 مليار دولار، مع وجود خطط لرفع وتيرته في النصف الثاني.
وقد تركز الإنفاق العام خلال النصف الأول بصفة أساسية على ضمان استمرارية عمل المؤسسات العامة وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وتمويل زيادة الرواتب المطبقة فعلياً اعتباراً من شهر أيار، إلى جانب تلبية الالتزامات الأمنية والدفاعية الأساسية للدولة. وفي الوقت ذاته، تأثرت النفقات بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية والإقليمية المستمرة، والتي أدت إلى اضطراب حاد في سلاسل الإمداد العالمية والمحلية، وارتفاع أسعار الواردات، مما انعكس تصاعدياً على تكلفة السلع والخدمات والمدخلات اللازمة لعمل الجهات الحكومية.
وتتوقع وزارة المالية تصاعد وتيرة الإنفاق العام خلال النصف الثاني من العام، مدفوعاً بظهور الأثر المالي الكامل لزيادة الأجور والرواتب طوال النصف الثاني، وتسارع وتيرة تنفيذ المشاريع الاستثمارية المرصودة، وزيادة الإنفاق المخصص لقطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والإسكان والحماية الاجتماعية، مؤكدة استمرارها في سياسة ترتيب أولويات الإنفاق ضمن الحدود المتاحة للموارد والتمويل للحفاظ على الانضباط المالي.
رؤى وتحليلات الخبراء الاقتصاديين: الدكتور عبد الرحمن محمد نموذجاً
يقدم الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن محمد قراءة تحليلية معمقة لأرقام الأداء المالي خلال النصف الأول من عام 2026، مؤكداً أنها تكشف عن تحولات لافتة وعميقة في بنية الاقتصاد السوري وعلى صعيد تطورات المالية العامة. ورغم ما تحمله هذه الأرقام من مؤشرات إيجابية واضحة على صعيد تعبئة الموارد وتحسن قدرة الدولة على التحصيل، إلا أنها تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية وحتمية حول مصادر هذا التحسن، ومدى استدامته، وقدّرته الفعلية على احتواء عجز مالي تجاوز حاجز المليار دولار.
يوضح الدكتور عبد الرحمن محمد أن التحسن الملحوظ في الإيرادات العامة يمكن ارتداده بصورة أساسية إلى ثلاثة مصادر رئيسية ومتداخلة:
- بدء توريد إيرادات النفط والغاز إلى الخزينة العامة: وهو العامل الأكثر أهمية وجدّة؛ إذ بدأت إيرادات قطاع الطاقة بالتدفق المباشر إلى وزارة المالية اعتباراً من أيار 2026، بعد أن كانت لسنوات طويلة تُدار خارج الإطار المركزي أو تذهب لجهات أخرى. وقد ساهم هذا التدفق النقدي بالعملة الصعبة في تعزيز الإيرادات غير الضريبية، حتى وإن كان في مرحلته الأولى وبشكل جزئي.
- الإجراءات الإدارية والتشريعية في أجهزة المالية والجمارك: والمتعلقة بتشديد الرقابة، وتوسيع الوعاء الضريبي، وتحسين كفاءة الامتثال، وتعديل أسعار الصرف الرسمية المعتمدة للتخمين الجمركي والضريبي، مما أدى إلى قفزة في الحصيلة الفعلية للرسوم والضرائب.
- الإيرادات الاستثنائية وغير المتكررة: وتتضمن المنح والمساعدات الخارجية، وأرباح المؤسسات العامة، والتسويات المالية مع الأطراف المحلية، وعوائد استثمارات الحكومية المؤقتة، وهي موارد تتميز بطبيعتها غير المستدامة لكنها رفعت الحصيلة الإجمالية مؤقتاً.
الانتقال إلى مقاربة شاملة لهيكلة المالية العامة
منظور الدكتور عبد الرحمن محمد لا يقتصر على التشخيص، بل يمتد ليطرح خارطة طريق واضحة للانتقال من السياسات المالية التقليدية المتقلبة إلى مقاربة استراتيجية شاملة ترتكز على أربعة محاور أساسية لضمان استدامة الموارد:
- المحور الأول: إعادة هيكلة النظام الضريبي: يرتكز على التحول التدريجي نحو ضرائب مباشرة أكثر عدالة وتصاعدية (مثل ضريبة الدخل التصاعدية)، وتقليل الاعتماد المفرط على الضرائب غير المباشرة التي تثقل كاهل ذوي الدخل المحدود، إلى جانب دمج الاقتصاد غير الرسمي (الذي يشكل حجماً هائلاً من النشاط الاقتصادي في سوريا) ضمن المظلة الضريبية عبر حوافز تسوية عادلة، بالتوازي مع رقمنة الإدارة الضريبية والجمركية بالكامل للقضاء على الفساد والتهرب.
- المحور الثاني: تعزيز إيرادات قطاع الطاقة واستدامتها: يتطلب الإسراع في عمليات إصلاح قطاع النفط والغاز، وتأهيل البنية التحتية والحقول المدمرة بالشراكة مع مستثمرين دوليين أقوياء، مع ضمان الاحتفاظ بالحصة السيادية الكاملة للدولة في الإنتاج والتصدير، وتحسين آليات تسعير المشتقات النفطية محلياً بما يراعي الأبعاد الاجتماعية ويحد من عمليات التهريب المدمرة.
- المحور الثالث: تنويع الموارد غير الضريبية: عبر الاستثمار الأمثل لأصول وأملاك الدولة الواسعة من عقارات وأراضٍ ومنشآت متعطلة من خلال عقود شراكة أو تأجير طويل الأمد، وتطوير قطاعات واعدة مثل الاتصالات، والترانزيت، والخدمات اللوجستية الإقليمية، وتفعيل أرباح المؤسسات العامة الرابحة وتحويلها بشفافية مطلقة لخزينة الدولة.
- المحور الرابع: تحقيق نمو اقتصادي حقيقي مولّد للإيرادات: إذ إن استدامة أي نمو إيرادي مرتبطة ارتباطاً عضوياً بنمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يستلزم تهيئة بيئة أعمال جاذبة للاستثمار، وتحقيق الاستقرار النقدي، وتحرير التجارة الداخلية والخارجية من القيود الإدارية، وتوجيه أي دعم أو تمويل خارجي نحو مشاريع إنتاجية حقيقية بدلاً من استنزافه في الاستهلاك الجاري.
يؤكد الدكتور محمد أن الخلل البنيوي الحقيقي في المالية العامة لا يكمن فقط في مستوى الإيرادات المحدود، بل يمتد بعمق إلى هيكل الإنفاق العام وأولوياته، في ظل العجز المزمن عن كبح النفقات الجارية التي تستحوذ على الحصة الأكبر من الموارد، مما يستوجب تعزيز حوكمة الإنفاق وتوجيه الإضافات الإيرادية حصرياً نحو البنية التحتية ورأس المال البشري.
رؤية المحلل الاقتصادي شادي سليمان: بين توسيع القاعدة وتعزيز الإنتاج
من جانبه، يدلي المحلل الاقتصادي شادي سليمان بدلوه مؤكداً أن أرقام الأداء المالي تحمل في طياتها مؤشرات إيجابية واضحة تعكس تنامي قدرة الدولة على تحصيل مواردها الذاتية، إلا أن الفارق الشاسع بين معدلات نمو الإيرادات (111%) ومعدلات نمو الإنفاق (331%) يجعل التحدي الأكبر يكمن في تحويل هذا التحسن المؤقت إلى تدفقات مالية مستدامة وقادرة على تغطية النفقات العامة وتقليص العجز المالي المزمن بفعالية.
يشير سليمان إلى أن إيرادات النفط والغاز تمثل رافعة قوية ومهمة لزيادة إيرادات الخزينة في المرحلة المقبلة، شريطة عدم الركون إليها كمصدر وحيد وأحادي للرعية، نظراً لارتباطها العضوي بتقلبات الإنتاج والأسعار العالمية وتكاليف التشغيل الباهظة. ويرى أن توجيه جزء معتبر من العوائد النفطية نحو إعادة تأهيل البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية يشكل خياراً استراتيجياً يحول النفط من مجرد مورد يغطي الرواتب التشغيلية إلى محرك أساسي للنشاط الاقتصادي المحلي وتوليد فرص العمل.
ويشدد سليمان على أن توسيع القاعدة الضريبية يمثل الوسيلة الأكثر استدامة لزيادة الإيرادات العامة دون الحاجة إلى فرض معدلات ضريبية إضافية باهظة على المكلفين الملتزمين حالياً، لافتاً إلى ضرورة دمج الكتلة الهائلة من الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية عبر تبسيط إجراءات التسجيل المالي والتجاري، ومنح حوافز تشجيعية مجزية، واستخدام الأنظمة الرقمية الحديثة للتدقيق المالي والربط الإلكتروني بين الجمارك والضرائب والمصارف والسجل التجاري، مما يغلق ثغرات التهرب الجمركي والضريبي ويحسّن كفاءة التحصيل وسط بيئة يسودها الشفافية وبناء الثقة مع مجتمع الأعمال.
وعلى المدى الطويل، يربط شادي سليمان استدامة الإيرادات بنمو الاقتصاد الكلي نفسه، مؤكداً أن النهوض بالقطاعات الصناعية والتجارية، وجذب الاستثمارات الحقيقية، وخفض تكلفة ممارسة الأعمال، وإعادة تشغيل المصانع والمعامل المتضررة، هي السبيل الوحيد لتوسيع القاعدة الاقتصادية التي تُستوفى منها الضرائب والرسوم بصورة طبيعية ومستدامة.
خاتمة قراءة الأداء المالي لعام 2026
تثبت الأرقام والتقارير المتعلقة بالأداء المالي للموازنة العامة للدولة خلال النصف الأول من عام 2026 أن الحكومة قد بدأت بالفعل في استعادة السيطرة على بعض أدوات الإدارة المالية المركزية، وهو مؤشر إيجابي يعكس مرونة نسبية في تعبئة الموارد المتاحة. ومع ذلك، فإن بقاء العجز المالي فوق حاجز المليار دولار واتساع الفجوة التضخمية بين الإيرادات والإنفاق يشيران بوضوح إلى أن التعافي المالي الكامل لم يتحقق بعد. إن الجمع بين سياسات ضبط الإنفاق الجاري، وتوسيع المظلة الضريبية والجمارك، واستعادة موارد قطاع الطاقة، وتوجيه الفوائض نحو الاستثمار المنتج ورأس المال البشري، يظل المسار الإلزامي والوحيد لبناء استقرار مالي واجتماعي مستدام على المدى البعيد.
